الشنقيطي
476
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
145 ] وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه دون المضاف - فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع ، وهم يضطرون فيها ولا بد إلى القياس أو القول بما لم يقل به غيرهم ممن تقدمهم ؛ فلا يعلم أحد من أئمة الفتوى يقول في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سئل عن فأرة وقعت بالسمن : « ألقوها وما حولها وكلوه « 1 » » إن ذلك يختص بالسمن دون سائر الأدهان والمائعات . هذا مما يقطع بأن الصحابة والتابعين وأئمة الفتيا لا يفرقون فيه بين السمن والزيت والشيرج والدبس ؛ كما لا يفرق بين الفأرة والهرة في ذلك . وكذلك نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع الرطب بالتمر « 2 » ، لا يفرق عالم يفهم عن اللّه رسوله بين ذلك وبين العنب بالزبيب . ومن هذا أن اللّه سبحانه قال في المطلقة ثلاثا : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 230 ] أي إن طلقها الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا . والمراد به تجديد العقد ، وليس ذلك مختصا بالصورة التي يطلق فيها الثاني فقط ، بل متى تفارقا بموت أو خلع أو فسخ أو طلاق حلت للأول قياسا على الطلاق . ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تأكلوا في آنية الذّهب والفضّة ولا تشربوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » « 3 » . وقوله : « الذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة : إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » « 4 » وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب ، بل يعم سائر وجوه الانتفاع ، فلا يحل له أن يغتسل بها ، ولا يتوضأ بها ، ولا يكتحل منها وهذا أمر لا يشك فيه عالم . ومن ذلك نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المحرم عن لبس القميص والسراويل والعمامة والخفين « 5 » ، ولا يختص ذلك بهذه الأشياء فقط ، بل يتعدى النهي إلى الجباب والأقبية والطيلسان والقلنسوة ، وما جرى مجرى ذلك من الملبوسات . ومن هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار » « 6 » فلو
--> ( 1 ) أخرجه عن ميمونة : البخاري في الذبائح والصيد حديث 5540 ، وأبو داود في الأطعمة حديث 3841 ، والترمذي في الأطعمة حديث 1798 ، والنسائي في الفرع والعتيرة ، باب الفأرة تقع في السمن ، وأحمد في المسند 6 / 329 ، 330 ، 335 . ( 2 ) أخرجه عن عبد اللّه بن يزيد : أبو داود في البيوع والإجارات حديث 3359 ، والترمذي في البيوع حديث 1225 ، والنسائي في البيوع ، باب اشتراء التمر بالرطب ، وابن ماجة في التجارات حديث 2264 ، وأحمد في المسند 1 / 175 ، 179 . ( 3 ) أخرجه عن حذيفة : البخاري في الأطعمة حديث 5426 ، ومسلم في اللباس والزينة حديث 5 . ( 4 ) أخرجه عن أم سلمة : البخاري في الأشربة حديث 5634 ، ومسلم في اللباس والزينة حديث 1 . ( 5 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الحج حديث 1542 ، ومسلم في الحج حديث 1 . ( 6 ) أخرجه عن عائشة : أبو داود في الطهارة حديث 40 ، والنسائي في الطهارة ، باب الاجتزاء في -